العلامة المجلسي

211

بحار الأنوار

وبقيت كذلك مغشيا علي إلى أن طلع الصبح ، قلت له : فمن أين عرفت أنه قصد ابن طاوس عني ؟ ( 1 ) قال : ما أعرف من بني طاوس إلا أنت ، وما في قلبي إلا أنه قصد بالرسالة إليك ، قلت : أي شئ فهمت بقوله عليه السلام " فالوقت قد دنا فالوقت قد دنا " هل قصد وفاتي قد دنا أم قد دنا وقت ظهوره صلوات الله وسلامه عليه ؟ فقال : بل قد دنا وقت ظهوره صلوات الله عليه . قال : فتوجهت ذلك الوقت ( 2 ) إلى مشهد الحسين عليه السلام وعزمت أنني ألزم بيتي مدة حياتي أعبد الله تعالى ، وندمت كيف ما سألته صلوات الله عليه عن أشياء كنت أشتهي أسأله فيها . قلت له : هل عرفت بذلك أحدا ؟ قال : نعم ، عرفت بعض من كان عرف بخروجي من المعيدية ، وتوهموا أني قد ضللت وهلكت بتأخيري عنهم ، واشتغالي بالغشية التي وجدتها ، ولأنهم كانوا يروني طول ذلك النهار يوم الخميس في أثر الغشية التي لقيتها من خوفي منه عليه السلام فوصيته أن لا يقول ذلك لأحد أبدا ، وعرضت عليه شيئا فقال : أنا مستغن عن الناس وبخير كثير . فقمت أنا وهو فلما قام عني نفذت له غطاء وبات عندنا في المجلس على باب الدار التي هي مسكني الآن بالحلة ، فقمت وكنت أنا وهو في الروشن ( 3 ) في خلوة ، فنزلت لأنام فسألت الله زيادة كشف في المنام في تلك الليلة أراه أنا . فرأيت كأن مولانا الصادق عليه السلام قد جاءني بهدية عظيمة ، وهي عندي وكأنني ما أعرف قدرها ، فاستيقظت وحمدت الله ، وصعدت الروشن لصلاة نافلة

--> ( 1 ) هكذا في النسخة والصحيح " قصدني عن ابن طاوس " منه رحمه الله ، أقول : قد عرفت أن ناقل الحكاية من أهل السواد ، فإذا عدى " عنى " و " قصد " بعن الجارة يضمنه معنى الكناية كأنه قال " كنى بابن طاوس عنى " ومعناه على لغته ظاهر . ( 2 ) اليوم ، خ . ( 3 ) الروشن : أصلها فارسية ، قال الفيروزآبادي : " الروشن : الكوة " لكن المراد بقرينة ما بعده : الغرفة المشرفة .